ابن الجوزي

217

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

يناشده عند كل فريضة ، كما يناشد في التي قبلها ، حتى إذا فرغ ، قال : فإنّي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، وسأؤدي هذه الفرائض ، واجتنب ما نهيتني عنه ، ثم لا أزيد ولا أنقص ، ثم انصرف راجعا إلى بعيره ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين ولى : « إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة » . قال : فأتى إلى بعيره وأطلق عقاله ، ثم خرج / حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه ، وكان أول ما تكلم به أن قال : بئست اللات والعزّى ، فقالوا : مه يا ضمام اتّق البرص اتّق الجذام اتّق الجنون ، قال : ويلكم إنهما والله ما يضرّان ولا ينفعان ، فإن الله تعالى قد بعث رسولا ، وأنزل عليه كتابا استنقذكم مما كنتم فيه ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه ، قال : فوالله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما ، قال : يقول ابن عباس رحمة الله عليهما : ما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة [ 1 ] . قال مؤلف الكتاب : وقد روى هذا الحديث شريك بن عبد الله ، عن كريب ، فقال فيه : « بعثت بنو سعد بن بكر ضماما في رجب سنة خمس » ، أخرجه البخاري في صحيحه مختصرا من حديث شريك ، عن أنس . وأخرجه مسلم من حديث ثابت ، عن أنس على اختصار واختلاف ألفاظ . وفي هذه السنة وفد وفد مزينة [ 2 ] أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز ، قال : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : أخبرنا الحارث بن أبي أسامة ، قال : أخبرنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر بن واقد ، قال : أخبرنا كثير بن عبد الله المزني ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كان أول من وفد على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من مضر أربعمائة من مزينة ، وذلك في رجب

--> [ 1 ] الخبر في مسند أحمد 1 / 264 . [ 2 ] طبقات ابن سعد 1 / 2 / 38 .